محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
57
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
وهو واصل ومعه يلباي دوادار السلطان ، وهو الذي ثبت معه في الوقعة ، وسودون الطويل وبقية العكسر تأخّر في حلب ؛ وتحرّر « 1 » أنّ عسكر الروم متّفق مع علي دولات ؛ والقضاة : من الشافعية شمس الدين المزلق ، ومن الحنفية عماد الدين إسماعيل الناصري ، ومن المالكية برهان الدين أحمد المريني ، ومن الحنابلة النجم بن مفلح ؛ والأتابكي بمصر أزبك الظاهري . وفي مستهلّها رجع نائب الشام قجماس إلى دمشق من وقعة علي دولات ، وزيّنت دمشق يومئذ لدخوله . - وفي منتصف ليلة الجمعة رابعه احترق الفرن الذي تحت القلعة ، مع بعض سوق المارستان ، والرابع حول الفرن . - وفي يوم الجمعة حادي عشره كبّر السواد الأعظم ، وحملوا الأعلام بالجامع الأموي على النائب قجماس ، بسبب سلاخوره « 2 » لقبضه السيّد الشريف المنتسب لسيدي الشيخ عبد القادر الكيلاني ، لما أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وحرق الحشيش ، فأرضى الناس النائب المذكور بالتأييد لهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنه معهم في ذلك . وفي يوم الثلاثاء خامس عشره ورد مرسوم شريف من مصر بأن يرمى على أكابر دمشق ، وعيّن به جماعة ، كل واحد منهم على قدره ، شعيرا عدة خمسة آلاف غرارة ، بثمنه ، من الملا الذي بالقلعة . وفي مستهلّ صفر يوم الأربعاء منها ، نادى نائب الشام قجماس باجتماع الجيش بالسلاح في دار السعادة ، فظنّ الناس أنه يكبس العرب ، ثم بعد ساعة من اجتماعهم بالسلاح تبيّن أنه يريد كبس أهل الشاغور ، فراجعه القضاة في ذلك ، فأرسلهم إليهم ، فذهبوا ثم أتوه بأكابرهم ، فأكّد عليهم في قبض المناحيس ، وإن لم يفعلوا يخرب الشاغور . وفي يوم الثلاثاء رابع عشر صفر شاع بدمشق أن الحاجب الكبير سيباي انفصل منها ، وولي نيابة حماة ، وأن يلباي دوادار السلطان بدمشق ، تولّى حاجبا كبيرا مكان سيباي المذكور . - وفي ليلة يوم الثلاثاء هجم الحراميّة على الخواجا شمس الدين بن القونصي ، أحد مشائخنا بالإجازة في الصالحية ، وذبحوه وسريّته التي كان يحبّها ، وأخذوا ماله ، ويقال إن طواشيه بشير هو الفاعل مع جماعة لذلك . - وفي هذه الليلة هجم الحراميّة على ابن الحوراني
--> ( 1 ) وتحرر : جاءت بمعنى : ثبت . ( 2 ) سلاخوره : هكذا وردت في الأصل . ولعلها : سلاح داره .